الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
15
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
ولا يغنيهم القعود " . أقول : " الذين يغشون الإمام " ، إما من الغش بالتشديد وإما الغشيان بمعنى الإتيان بالتخفيف . وفيه باب ما نزل فيهم وفي أعدائهم ، عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : " نزل جبرئيل بهذه الآية هكذا " إنّ الذين ظلموا آل محمد حقهم لم يكن اللَّه ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا إلا طريق جهنم . . . " 4 : 168 - 169 الحديث . وفيه بهذا الإسناد عن أبي جعفر عليه السّلام قال : " نزل جبرئيل بهذه الآية على محمد صلَّى اللَّه عليه وآله هكذا " فبدّل الذين ظلموا آل محمد حقهم قولا غير الذي قيل لهم ، فأنزلنا على الذين ظلموا آل محمد حقهم رجزا من السماء بما كانوا يفسقون 2 : 59 " . وفيه عن أبي جعفر عليه السّلام قال : " نزل جبرئيل بهذه الآية هكذا : ( فأبى أكثر الناس بولاية علي إلا كفورا 17 : 89 ) ، قال : نزل جبرئيل بهذه الآية هكذا : ( وقل الحق من ربكم في ولاية علي فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنّا اعتدنا لظالمين آل محمد نارا 18 : 29 ) " . أقول : ومن هذه الأحاديث يعلم أنّ من نصرهم اللعن على أعدائهم . ففي المحكي عن تفسير الإمام عليه السّلام فقال رجل : يا بن رسول اللَّه إني عاجز بدني عن نصرتكم ، ولست أملك إلا البراءة من أعدائكم واللعن لهم ، قال الصادق عليه السّلام : حدثني أبي عن أبيه عن جده عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله " أنه من ضعف عن نصرتنا أهل البيت ، فلعن في خلواته أعداءنا بلغ اللَّه عز وجل صورته - صوته - جميع الأملاك من الثرى إلى العرش ، فكلما لعن هذا الرجل أعداءنا لعنا ساعدوه ولعنوا من يلعنه ثم ثنّوا - هكذا - فقالوا : اللهم صل على عبدك هذا الذي قد بذل ما في وسعه ولو قدر على أكثر منه لفعل ، فإذا النداء من قبل اللَّه تعالى قد أجبت دعاءكم وسمعت نداءكم وصليت على روحه في الأرواح ، وجعلته عندي من المصطفين الأخيار الأبرار " . أقول : وحاصل الكلام أنّ النصرة المعدة لهم تكون ممن كان عاملا للطاعات